السيد محمد تقي المدرسي
91
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وإذا أصرت الزوجة على أن تجلس في بيت منفرد ، فعليها ان تتحمل المزيد من أعباء البيت ، إن كان الرجل غير قادر على توفير المسكن المنفرد من دون ذلك . وإذا طالبها الرجل بالمزيد من الانجاب ، فلها ان تطالبه بالمزيد من الأجهزة المساعدة ؛ مثل الغسالة ، والنشافة ، ووسائل الطبخ السريع ، وهكذا . . وإذا كان عليها ان ترضع ابنها ، فلها ان تطالب بأجرة إضافية ، وفي بعض الأحيان بخادمة . خامساً / حدّد القرآن المجيد طائفة من الأحكام الخاصة بالأولاد ، وهي قائمة على سنن الهية ثابتة ، ومنها سنة العدل . تعالوا نتلو معاً الآية الكريمة : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَآ ءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة / 233 ) الرضاعة من حق الطفل ، لأنها ذات فوائد لا تعوض لتنمية الطفل . وقد جاء الأمر الإلهي بالإرضاع ، حيث قال سبحانه : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ( البقرة / 233 ) . وعلى الوالد الذي ينتفع بالولد ( فهو مولود له ) ، ان يتحمل الانفاق عليه من الطعام والشراب والكسوة . ( ويبدو انها أمثلة لجملة احكام الإنفاق ) . ولا يجوز ان يصبح الولد وسيلة للاضرار بالوالد أو الوالدة ، فيستغل أحدهما حب الآخر للولد بفرض مالا يجب عليه ؛ مثلًا تمتنع المرأة عن المضاجعة مع الرجل بحجة ان لها ولداً ، أو يفرض الرجل على زوجته ان تعمل لكي تنفق على الولد ، وهكذا . . ان استغلال العواطف في فرض واجبات إضافية بعيد عن مبادئ العدل والقسط . وعند قرار الفصال ينبغي ان يتم ذلك عبر التراضي والتشاور ، لأن الولد ثمرة جهد الوالدين معاً . ومثلما في أمر الاسترضاع ، فكذلك في سائر أمور الحياة ينبغي التشاور ، لأن أمر المؤمنين شورى بينهم .